محمد جواد مغنية
42
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )
الفصل السادس هل يعاد المعدم إذا عدم الشيء بعد وجوده بحيث تزول مادته كلية ، ولم يبق منها شيء ، فهل يمكن إعادته بحقيقته وجميع ملابساته وعوارضه الشخصية تماما كما كان ؟ ذهب أكثر المتكلمين إلى أن المعدوم يمكن إعادته . وقال الفلاسفة : لا يمكن إعادة المعدوم بحال ، واستدلوا بأدلة ، منها أنه لو أعيد المعدوم بعينه للزم تخلل العدم بين الشيء ونفسه ، وهو محال ، لأن تخلل العدم إنما يتصور بين شيئين . ومنها أن إعادة المعدوم بلوازمه وتوابعه يستدعي إعادة الزمان الذي كان فيه ، وإلا لو أتي به مجردا عن زمانه لم يكن إعادة للشيء بنفسه ، بل كان ابتداء لعمل جديد ، وإعادة الزمان في زمان ثان يستلزم أن يكون للزمان زمان يوجد فيه ، وهو محال . واستدل المتكلمون على جواز الإعادة بأن كثيرا من الحوادث تعدم ، ثم تتجدد ، وذلك لأن عدمها لا يكون مستندا إلى عدم حقيقتها وماهيتها ، ولا إلى عدم شيء من لوازمها ومقوماتها ، وإنما تعدم لعروض